محمد بن جرير الطبري

254

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحره . وقد قيل : إن معنى قوله : فشاربون عليه : فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم . وقوله : فشاربون شرب الهيم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة شرب الهيم بضم الشين ، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة والشأم شرب الهيم اعتلالا بأن النبي ( ص ) قال لأيام منى : إنها أيام أكل وشرب . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع تقارب معنييهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته ، لان ذلك في فتحه وضمه نظير فتح قولهم : الضعف والضعف بضمه . وأما الهيم ، فإنها جمع أهيم ، والأنثى هيماء والهيم : الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء . ومن العرب من يقول : هائم ، والأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هيم ، كما قالوا : عائط وعيط ، وحائل وحول ويقال : إن الهيم : الرمل ، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء . ذكر من قال عنى بالهيم الإبل العطاش : 25905 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : شرب الهيم يقول : شرب الإبل العطاش .